الشيخ محمد تقي بهجت

75

مباحث الأصول

تمنع عن وجود غير الأقوى منفردا ، وتقدّم بالجهة الخاصة في البدليّة بخلاف المكافئين ، فلا يتحقّق شيء منهما بدلا ، كما لا يجتمعان ، فإنّ دفع كل للآخر بالجهة المشتركة ، بالجهة الخاصة . إمكان أخذ الظنّ بالحكم في موضوع ذلك الحكم ثمّ إنّ كون الظنّ بالحكم كالقطع بالحكم في امتناع الأخذ في موضوع ذلك الحكم ، وإن كان لا بأس به بعد الغضّ عن أنّ النتيجة هنا الظنّ بالدور ، لا القطع به ، لأنّ توقّف الحكم على الظنّ قطعي ، وتوقّف الظنّ - لو سلّم - على الحكم ظنّي ، والنتيجة تابعة للأخسّ ؛ فاحتمال الجمع بين النقيضين وما يرجع إليه ، لا يتمشّى من العاقل الملتفت إلى الاستحالة وإن كان التوقّف من الطرفين ظنيا ، إلا أنّه مرّ الجواب عن جميع المناقشات المذكورة في هذا الباب ، فهما سواء في الإمكان . وأمّا أخذ الظنّ في موضوع المثل أو الضدّ ، فقد يقال : بأنّ انحفاظ الحكم مع الجهل يقتضي جواز جعل المماثل أو المماثل أو المضاد ، والظنّ باجتماع الحكمين ، متماثلين كانا أو متضادين وإن كان كالقطع به إلّا أنّه لا يمنع فعليّة الواقعي ، إلّا بمعنى أنّه لو قطع به لكان فعليّا ؛ فالفعلي على تقدير مع عدم ذلك التقدير ، لا مانع من اجتماعه مع الفعلي المنجّز . ومقتضى المناسبة كون المراد القطع المأخوذ في موضوع المثل ، وأنّه يوجب الفعليّة كشفا للمقطوع ، كما هو شأن كل قطع طريقي بالنسبة إلى متعلّقه ؛ ولحكمه تأثيرا ، كما هو شأن كلّ موضوع بالنسبة إلى حكمه ، فيلزم القطع باجتماع المثلين ولا يجوز كما قيل إلّا مع اختلاف المرتبة ؛ وهذا بخلاف الظنّ ، فإنّه - على الفرض - لا يؤثّر في مظنونه تأثيرا كشفيّا تاما ، ويؤثّر في تحقّق ما هو موضوع له من الحكم ؛ فالفعلي واحد لا اثنان متماثلان متكافئان أو ضدّان كذلك ، لكنّه قد